تطور فن “المسحراتى” من عصر الرسول حتى زمن الإنترنت!
حرص المسلمون على طعام السحور منذ صدر الإسلام وحتى الآن لما فيه من
بركة حض عليها الحديث النبوى الشريف: “تسحروا فإن فى السحور بركة”.
ومن هنا فإنه فى عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، كان وقت السحور يُعرف
بأذان التنبيه الذى كان يقيمه الصحابى الجليل بلال بن رباح، وظهرت وظيفة
المسحراتى فى الدولة الإسلامية فى العصر العباسى، ويعتبر والى مصر إسحاق بن
عقبة أول من طاف شوارع القاهرة ليلا فى رمضان لإيقاظ أهلها إلى تناول طعام
السحور عام (238هـ).
وفى العصر الفاطمى أمر الحاكم بأمر الله الفاطمى الناس أن يناموا مبكرا
بعد صلاة التراويح، وكان الجنود يمرون على المنازل ويدقون أبوابها ليوقظوا
الشعب للسحور.
وبعد ذلك عُين رجل للقيام بمهمة المسحراتى وكانت مهمته المناداة: “يا أهل الله قوموا تسحروا”، وكان يدق أبواب المنازل بعصا يحملها.
أما فى عصر المماليك فقد ظهر “ابن نقطة” شيخ طائفة المسحراتية
والمسحراتى الخاص بالسلطان الناصر محمد، وهو مخترع فن “القوما” وهى من
أشكال التسابيح، ثم انتشرت بعد ذلك مهنة المسحراتى بالطبلة التى كان يُدق
عليها دقات منتظمة بدلا من استخدام العصا.
هذه الطبلة كانت تسمى “بازة” وهى صغيرة الحجم يدق عليها المسحراتى دقات
منتظمة، ثم تطورت مظاهر المهنة وهو يشدو بأشعار شعبية وزجل خاص بهذه
المناسبة.
كان أول مسحراتى فى التاريخ الإسلامى هو الصحابى الجليل بلال بن رباح
مؤذن الرسول صلى الله عليه وسلم، إذ كان يطوف بالشوارع والطرقات لإيقاظ
الناس بصوته العذب الشجى طوال ليالى رمضان.
وفى العصر المملوكى كادت المهنة تندثر لولا أن الظاهر بيبرس عمل على
إحيائها بتعيين صغار علماء الدين فيها، بينما فى العصر الحالى ما تزال مهنة
المسحراتى متواجدة فى شوارع مصر وحواريها، وهكذا تطور فن المسحراتى من عصر
الرسول عليه الصلاة والسلام إلى عصر الإنترنت.
المصدر | كايرو دار

إرسال تعليق